هل صادفت مصطلح”فوبيا السمنة” من قبل؟

ما هي فوبيا السمنة؟

و لماذا نجلب سيرة فوبيا السمنة هنا؟ فوبيا السمنة هي الكراهية و الخوف من الأجسام السمينة أو الأشخاص أصحاب الأجسام السمينة. يُستخدم المصطلح لوصف عدد من ردود الأفعال السلبية التي يتلقاها أصحاب الأجسام السمينة فقط لأن أجسادهم لا تتسق مع يدعوه المجتمع “جسد رشيق و صحي و سليم”. لم نجلب سيرة هذا الموضوع؟

ثقافة الملامة

المسألة ليست مجرد وزن زائد. نحن نتحدث عن الرفض و الصورة النفسية السلبية والوصم الذي  يقع كل يوم على عاتق الناس طوال الوقت بسبب الطريقة التي يرى الناس بها أجسامهم. و هو أمر خارج عن سيطرة صاحبه. حيث أن الصورة الذاتية للإنسان تتكون عبر الوقت و فقط من خلال عادات الإنسان و حركته اليومية فهو تخيل محسوس يُبني من الداخل. و لكن الناس من الواضح مازالت ترفض تصديق ذلك و تختار أن تتمسك بثقافة الملامة التي تعتب علي الناس الوزن الزائد و تمجد أصحاب الأجسام “المثالية” وفقا لتلك العقلية. لذلك لوم الناس علي وزنهم و مظهرهم و ربما أي شئ آخر يجعلنا نشعر بعدم الارتياح هو ما تتمحور حوله ثقافة الملامة

بالإضافة إلي الطريقة التي ينظر الناس بها إلى الوزن الزائد أنه شئ أدنى وعلى مستوى أقل من الجمال و الصحة عن جسد ليس به وزن زائد. بصراحة يتعامل المجتمع مع الأجسام السمينة على أنها أقل صحة و كرامة و فكراً. و ذلك يرجع إلى الصورة النمطية المغروزة عن أصحاب الأجساد السمينة أنه كسالي و غير منتجين، و الذي تطور بدوره إلى العنصرية ضد السمنة.

فعلي سبيل المثال النساء اللاتي يتقاضين أجوراً أعلى تمتلك أجسام نحيفة. و لديهن فرص أعلي في الحصول على وظائف مرموقة بأجور عالية عن النساء التي لا تمتلك جسم نحيف. و من المثير للسخرية أن النساء ذات الأجسام غير النحيفة ليسوا فقط يتقاضون أجور أقل و لكن أيضا تُوجه لهم الوظائف والمهمات التي تتطلب مجهود بدني أعلي و إرهاق جسدي أكبر.

خرافة السيطرة

حكم المجتمع و اعتقاده يفرض نظرية أن في حال وجود حمية غذائية  مثالية و ممارسة الرياضة باستمرار يضمن لصاحبه أن يحيي عمراً مديدا وبالتالي يتسنى له أن يتحكم في عدد سنوات عمره إن التزم بما سبق. و الذي يعد بالطبع غير صحيح و لكن يصعب على الناس تصديقه. لا يمكننا أن نتحكم في أعمارنا و لا في حجم أجسامنا. و لأن المجتمع وثقافة الحمية الغذائية تروج بشكل غير مباشر إلي أن من يواجهوا مشاكل و تحدي في الوزن قد تخلوا عن التحكم في أجسامهم ولم يعتنوا بأنفسهم. لذا فإنه خطأهم أنهم بدناء. و هم بمثابة عبء علي المجتمع لأنهم لا يقومون بدورهم في أخذ مقاليد الأمور و الدفاع عن صحتهم و سلامتهم. حتى أصبحت المعلومات المغلوطة التي تصدرها ثقافة الحمية الغذائية شنيعة.

ما يزيد الأمر سوءاً هو التعصب الذي تكون وجعل الناس تفكر أن من لا ينجح في التحكم بحجم جسمه هو إنسان غير مسئول و غير مستحق للحياة. إلى جانب حق المجموعة في معاقبة الفرد على عدم تحقيق ما تعلمه عن الطريقة التي يجب أن يبدو جسده عليها. علي الرغم من أن علمياً نوع جسدك و شكله و حجمه هو أمر خارج عن سيطرتك من البداية. و الأشخاص أصحاب الأجسام النحيفة ليسوا بالضرورة في صحة جسدية أو نفسية مثالية

أضرار فوبيا السمنة 

الموضوع لا ينتهي هنا. فوبيا السمنة تشكل خطراً على أصحاب الأجسام الأكبر حجماً. و النساء أكثر عرضة للخطر، بغض النظر عن امتلاكها قوام ممتلئ, فهي امرأة و دعونا نفكر لحظة في السيدات ذات لون بشرة السمراء. فإنهن يواجهن خطر ثلاثي الأطراف يوميا. و من الممكن أن تتم مهاجمتهن  ليس فقط بسبب نوعهم و لكن أيضا عرقهن و شكل أجسامهن و الذي بدوره أمر خالي من الرحمة. و الوضع لا يزداد سهولة علي أحد بل أكثر بغاضة.

نقطة أخرى نريد أن نناقشها و هي الحقيقة أن علمياً لا يمكنك أن تعرف أو تُقدر بشكل سليم حالة الشخص الصحية من خلال التركيز على حجم جسده. مفاجأة، أليس كذلك؟ و هناك أيضا عدداً من الأضرار التي تنتج عن فوبيا السمنة

الاكتئاب و القلق يرتبطوا مباشرة بوصم السمنة.  و التعليق على زيادة وزن شخص ما لا يساعد أبداً. والأمر مرتبط أيضا بالضغط العصبي الذي يؤدي إلى تأخر الصحة و ضعف الجهاز المناعي ، نظراً للهجوم النفسي المستميت الذي يتعرض له الناس. و في النهاية لم يتغير شيئا حقا للأفضل. الناس يشعرون بالضغط و العار و عدم التشجيع على التمرين أو معالجة الاضطرابات الغذائية.  و أبلغت 79% من النساء أنها تتناول المزيد من الطعام كوسيلة تكييف لوصمة السمنة. بقي الوضع علي حاله، مازالت الناس تعاني و لا يزال المجتمع ضمنيا يفضل من لا يعانون من حجم أجسامهم. 

طرق لمكافحة فوبيا السمنة 

كفى حديثا عن الحمية الغذائية-

علينا أن نتوقف عن ذكر الحميات الغذائية كلما تحدثنا و اقتربنا من شخص. فإن ثقافة الحمية الغذائية مغروزة بعمق فينا إلي درجة أن الناس كلما اجتمعت سرعان ما يبدأوا بالتحدث عن كم الوزن الذي اكتسبوه أو خسروه أو بحاجة إلي خسارته. إذا علينا أن نضع حد لهذا الآن. فالحديث بأكمله يدور حول فكرة امتلاك جسد بوزن زائد هو أمر سيئ. و لكن حتي أصحاب الأجسام النحيفة يتم استفزازهم. ربما تظن أن فوبيا السمنة لا تؤثر على النحفاء. و لكنهم تأثروا أيضاً وحديث آخر عن شكل الجسم ووزنه بينما هناك من يعاني مع صورة جسمه لا تساعد علي الإطلاق. و في الواقع نعم، أصحاب الأجسام النحيفة يعانون مع صورة أجسامهم كذلك

احتفظ بنصائح خسارة الوزن لنفسك –

فالأمر لا يساعد و يسبب الضرر . تجرح مشاعر الناس و لا تخبرهم بشيء يجهلونه. إن اكتسب شخص ما بعض الوزن، هل تظن أنه لا يعلم؟ هل ينتظرك منك أن تخبره؟ فمن  قلة الذوق و قلة المراعاة أن تخبر الناس أنهم قد زادوا في الوزن وأنهم يحتاجون إلى خسارة الوزن. فإنك لست في موقفهم، مما يجلبنا إلى

لا تعليق علي أجسام الناس-

سواء إن كان التعليق إيجابي أو سلبي لا حاجة له. فحتي عندما تخبر أحدهم أنه قد خسر بعض الوزن هي طريقة أخرى لقول “لقد أصبحت جميلا” و أليس يعني ذلك أنه كان قبيحا عندما كان بوزن زائد؟ بالإضافة إلى أن من خسر وزنه يعلم بالفعل أنه خسره و إخبارك ذلك له لا يشجع. أعني بالطبع أن تشجع الشخص هو أمر جميل، ولكن لماذا لا تركز على المجهود الذهني الذي بذله و تحييه علي قراره . عوضا عن التركيز علي الشكل الخارجي الذي قد تغير و هو على دراية بالفعل بهذا التغيير. و ساعد غيرك بالتركيز علي قوتهم و جمالهم الداخلي حتى تشجعهم في كل حالاتهم

حديث النفس الإيجابي-

تعلمت النساء لسنين كيف يمكن لها أن تكون غير مرغوبة و بلا أهمية في حال اكتسابها للوزن. فهذه الأفكار مزروعة بداخلنا و هذا هو بالضبط ما نريد أن نعالجه و نبدأ في التحدث مع أنفسنا بشكل طيب و فعال و حقيقي عندما تبدأ هذه الأفكار في مهاجمتنا. فهي خطوة مهمة من أجل الشفاء و تخطي الرسائل السلبية التي دسها المجتمع قديماً حتى نبقي تحت سيطرة معتقدات مؤذية

ليس من المفترض أن نكون نحفاء-

من المفترض أن نكون على سجيتنا، مسموح لنا أن نكون مختلفين و متنوعين. حتى نتوقف عن رؤية أنفسنا بتلك القسوة. فالكراهية لا تجدي نفعاً. و كلما زودنا نفوسنا بالحب و التشجيع زاد استقبالنا له من الداخل. والأمر نفسه يسري مع الناس. سوف نكون مشجعين مساندين لمن يريد منا المساعدة. و سوف نحترم مشاعر بعضنا و حدودنا. و عندما يدعونا أحد لأسراره أو عندما نتقرب إلي أحد سوف نقدم لمشاعرنا و حدودنا الاحترام نفسه الذي نقدمه للآخرين

.لقراءة هذا المقال بالإنجليزية، اضغط هنا

 

Leave a Reply

Powered by WordPress.com.

Up ↑

error: Content is protected !!
%d bloggers like this: