لم الراحة ليست رفاهية ؟

وقت مستقطع للقراءة: خمس دقائق

كلما ازدادت انشغالاً ازدادت أهميتك

كونّا مفهوم خاطئ يشترط علينا الانشغال المستميت كي نشعر بقيمتنا الإنسانية. كلما ازدادت انشغالاً ازدادت أهميتك.  نردد كثيرا سؤالاً شائعاً متى ما نتحاور و هو  “ماذا تفعل اليوم؟” و الأمر ليس شائكاً و لكن ماذا سيكون رد فعلك إن أجابك أحدهم على هذا السؤال قائلا: لا شئ، لن أفعل شيئاً اليوم، لا أشعر أنني أريد القيام بشئ ما الآن؟ هل يعد فعل لاشئ بالنسبة لك أمراً غريباً؟ قد يظن البعض أن فعل اللاشئ من سمات قليلي الكفاءة أو عديمي الاستقرار. و يرجع ذلك إلي اعتبار الراحة نوعاً من الرفاهية، و أولئك الذين يمتلكوا رفاهية الاستراحة لابد و أن يكون لديهم مبرر أو حق لأخذ قسطاً من الراحة. فإن كنت تستريح دون امتلاك هذه الأحقية بالراحة، إذاً فأنت تعد غير مسؤول أو مدلل و كسول. علي عكس ذلك إن كنت تمتلك رفاهية أو حق الاستراحة فلن يؤنبك أحد، سوف تلقي الاحترام و تعد مسئولاً

ويقبع على عاتقنا مقابلة التوقعات الفائقة فنقوم بفعل المزيد و المزيد. فقط كي نشعر أننا أشخاص كافيين و للأسف .نخاطر بسلامة عقولنا و أنفسنا أثناء هذا المسعى إلي درجة تخطت الحدود

ينتهي الأمر بشعور الناس بالاكتئاب أو الانطفاء في بعض الأحيان إثر ذلك. يصبح البعض أقل إنتاجية، أقل إبداع و أقل سعادة من أجل شعورهم بأنهم كافيين و فارقين و لكن كيف تسير هذه الطريقة لصالحنا بأية حال؟ 

نعيش في عالم يمنح الامتياز لمن يبالغ في إنهاك نفسه و يقلل من قيمة الراحة و تقديرها، على كاهل الإنسان و ما يشعر و يمر به ويتطلع أن يصبو إليه

للتوضيح

نحن لا نقول أن السعي وراء أهدافك و الانشغال بها أمر سئ! الإتقان والإخلاص يٌحترم و يٌقدر ليس فقط من جانب من أو ما تبذل من أجله هذا المجهود و لكنك عليك أنت أيضاٌ أن تٌقدر إخلاصك بنفسك ولنفسك و ذلك يكون من خلال الرفق بشخصك و أن تستريح عند الحاجة حتى لا تنطفئ. نحن نقول أن ما يعد سيئاً بل و مؤذيا هو إنهاك نفسك يومياً إلي حد التشبع من أجل الوصول لأهدافك.

و نسلط الضوء على أهمية الراحة لأن ذلك يساعد الكثيرين. نعرف جميعاً حاجتنا الملحة للاستراحة و نتغاضى عن أهميتها. حيث أن الراحة تٌصنف رفاهية و المرفهين لا يحققون شئ يستحق الذكر. لذا فمن يترفه بالاستراحة لن يجد له مكاناً في العالم الواقعي. صدقنا هذه الكذبة و رددناها و أخافتنا حتى تمكنت منا. وفقاً لرينيه فيشمان بمناسبة ذلك تقول” بإجماع نجيد الفعل و نضعف أن نكون” 

لهذا السبب لا نحتاج إلي الهروب من أخذ الراحة. الاستراحة ليست تسويف و تسويف الاستراحة لن يجعلك تستريح. نحتاج ببساطة إلي فهم أن الراحة ليست اختيار نحن في غنى عنه.

الراحة ضرورة وحق، ليست جائزة يحصل عليها من انتهى من عمله. إن أردت أن تجتهد و تقوم بأفضل ما لديك بالفعل فعليك أن تنل قسطك من الراحة بمهارة و تعطي أولوية ملائمة لذلك القسط. لأن الراحة حيوية من أجل البقاء و من احترف التعامل مع راحته و عمله ، ازدهر حيثما كان. و رجاء تذكروا أن الراحة ليست سلعة تٌشتري كي تمتلك حق رفاهيتها و ليست امتياز تحصل عليه عندما تكون جديراً. الراحة حق حصلنا عليه منذ ولادتنا، و ممارسة حقوقنا بحكمة لا تطلب سوى الوعي و المسئولية.

هنا سنجد بعض الأشياء التي بإمكاننا القيام بها حتي لا يختلط علينا الأمر بين أخذ استراحة من مهمة ما و تسويفها. و ننال راحة خالية من الإحساس بالذنب تساعدنا كي نهدأ و نسترخي و نستأنف ما بدأناه:

نظّم وقت راحتك

ربما بيدو غريباً أن تنظم وقت راحتك في البداية فقط حتى تعتاد حسن التعامل مع وقت راحتك. يمكنك أن تبدأ بخطوات بسيطة مثل تحديد وقت راحتك عندما تشعر بالتعب دون الانتظار إلى شعورك بالاستهلاك التام أو فقدان التركيز حتي تستريح.

 سمعت من قبل عن قيلولة الطاقة؟ تكون قيلولة الطاقة عادة ما وسيلة فعالة من أجل الراحة و الاستئناف. يمكنك أن تختار مكان ملائم للارتياح. سواء إن كنت في المنزل أو بالعمل، تستلقي أو تجلس في وضع مريح و تسمح لعضلات جسدك أن ترتخي تماماً ثم تغلق عيناك لمدة 9 دقائق تقريباً. من الممكن أن تغفو قليلا أثناء القيلولة و لكن لا تغط في النوم. و يفضل أن تكون في مكان بعيد عن الصخب و تقوم بضبط ساعتك على 9 دقائق و تفيق لتستكمل عملك او يومك بخفة و راحة.

شاهد أيضاً هذه المقاطع القصيرة الخاصة بنا عن الراحة، يمكنك ممارسة هذه الاقتراحات في أوقات راحتك أو فراغك بالمنزل أو بالعمل.

كلمة (لا) مريحة أحيانا

الراحة ليست استسلام أو تخاذل و إن شعرت بذلك أحياناَ. يأتي وقت تشعر فيه بالإرهاق و الاستنزاف من فعل الكثير. في هذا الوقت كلمة (لا) ستوفر عليك العناء، أنت لست بحاجة إلي ضغط نفسك و الموافقة على ما يسبب لك الإنهاك.  ليس من واجبك أن تكون اجتماعياً طوال الوقت، يمكنك أن تترك هاتفك و لا تتفقد الإشعارات، ترد في وقت لاحق على الرسائل، اقرأ الكتاب الذي وعدت نفسك أن تنتهي منه حينما يسمح قدر استطاعتك.  أمهل نفسك فرصة ولا تنخرط في إرضاء الآخرين.

مرة أخري نحن لا نشجع الناس أن تكون خاوية، غير اجتماعية أو أن تتهرب من المسئولية. بلى نحن نقول بعلو صوتنا أن احترام جسدك و حدودك و طاقاتك ليس فقط يرفع من روحك المعنوية بل و يحميك أيضا من إساءة التعامل مع نفسك. تلك التي تأتي بأشكال مختلفة ليس من السهل ملاحظتها. سوء معاملة النفس و إيذائها يتخذ أنماط متغيرة. و إرهاق نفسك بالعمل أو ضغطها من أجل إنجاز أكبر قدر من الأعمال يعد إحدى أساليب إيذاء النفس بدون وعي. لا نريد انتظار صرخة النجاة من أجسادنا لكي نحظى بقليل من الراحة

استنباط ما يستنزفك وما يستريح له جسدك

يعد الأمر متغير. نقوم ببعض الأنشطة لنستريح و نستأنف و لكن هناك بعض الأنشطة التي تستهلك طاقتنا أثناء الراحة بدلا من تجديدها. لذا علينا أن نعي لأنفسنا و نفرق بين تلك الأنشطة. لأنها من الوارد أن تكون مسألة حدود و فروق فردية. نستمر مزيد من الوقت في فعل ما يجدد أنفسنا و يمنحنا الشعور بالاسترخاء. و لا تخشي أن تبتعد عن شيئ اعتاد أن يجدد طاقاتك، فإن لم يعد يفعل ذلك، فبإمكانك أن تأخذ أيضا ر ا ح ة  منه! اعط نفسك بعض الوقت وتصرف بحكمة. و يفيد للغاية اختيار أنشطة تشعرنا بالراحة في وقتنا غير المشغول،من أجل الحصول على وقت للراحة فعال و مفيد. حتي و إن كان هذا النشاط هو فعل لا شيء على الإطلاق. اللاشئ هو شئ هام و مرح جداً. افتخر بفعل اللاشئ مثلما فعل الممثل مات لابلانك أثناء حديثه عن سنوات انقطاعه عن العمل بالتمثيل. ربما إذا رأينا الأمر من منظوره، سيختلف الحال

.تستحق السلامة العقلية و النفسية. والراحة حق ولدت به.تذكر أنك جدير بالثقة و الذكر

.استراحتك مقبولة و وجودك فارق

إن أردت بعض المساعدة في تنظيم وقت راحتك، تفضل بالحديث مع سارة إسماعيل في استشارة بدون مقابل عن ما تحتاج في ثلاثين دقيقة خاصة بك.

لدينا أيضاً برامج لمحو تعلم العادات الموترة وإعادة تعلم عادات أفضل. 

يمكنك التواصل معنا و متابعة محتوى Movin Cairo و ورش و حصص  “الوعي من خلال الحركة”  من خلال فيسبوك و إنستجرام

.تريد معرفة المزيد عن خدماتنا؟ اضغط هنا

This article is also available in English

One thought on “لم الراحة ليست رفاهية ؟

Add yours

Leave a Reply

Powered by WordPress.com.

Up ↑

error: Content is protected !!
%d bloggers like this: